مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

62

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

عنهم ، فكان الحكم فيهم رفع السيف عنهم والكفّ عن أذاهم ؛ إذ لم يطلبوا عليه أعواناً ، وأهل صفّين كانوا يرجعون إلى فئة مستعدّة ، وإمام يجمع لهم السلاح والدروع والرماح والسيوف ، ويسني لهم العطاء ويهيّأ لهم الأنزال ، ويعود مريضهم ، ويجبر كسيرهم ، ويداوي جريحهم ، ويحمل راجلهم ، ويكسو حاسرهم ، ويردّهم ، فيرجعون إلى محاربتهم وقتالهم ، فلم يساوِ بين الفريقين في الحكم . . . » « 1 » . بينما استشكل السيّد الخوئي على فتوى المشهور بناءً منه على تضعيف سند رواية أبي حفص المتقدّمة آنفاً ، ثمّ قال : « وأمّا معتبرة أبي حمزة الثمالي - قال : قلت لعلي بن الحسين عليه‌السلام : إنّ عليّا عليه‌السلام سار في أهل القبلة بخلاف سيرة رسول اللّه صلىالله عليه‌وآله‌وسلم في أهل الشرك ؟ قال : فغضب ثمّ جلس ثمّ قال : « سار واللّه فيهم بسيرة رسول اللّه صلىالله عليه‌وآله‌وسلم يوم الفتح ، إنّ عليّا كتب إلى مالك وهو على مقدّمته في يوم البصرة بأن لا يطعن في غير مقبل ، ولا يقتل مدبراً ، ولا يجهز على جريح ، ومن أغلق بابه فهو آمن . . . » « 2 » - فهي قضيّة في واقعة فلا يستفاد منها الحكم الكلّي كما يظهر من روايته الأخرى ، قال : قلت لعلي بن الحسين عليه‌السلام : بما سار علي بن أبي طالب عليه‌السلام ؟ فقال : « إنّ أبا اليقظان كان رجلًا حاداً فقال : يا أمير المؤمنين ، بم تسير في هؤلاء غداً ؟ فقال : بالمنّ كما سار رسول اللّه صلىالله عليه‌وآله‌وسلم في أهل مكّة » « 3 » ، فحينئذٍ إن تمّ الإجماع في المسألة فهو ، وإلّا فالأمر كما ذكرناه [ من الإشكال ] ، فاذن القضية في كلّ واقعة راجعة إلى الإمام عليه‌السلام نفياً وإثباتاً حسب ما يراه من المصلحة » « 4 » . هذا ، ويجب أن يعلم أنّ المراد بقولهم : إن كان لهم فئة فيتبع مدبرهم ، ويجهز على جريحهم ، ويقتل أسيرهم ، ليس هو القتل على الإطلاق وعلى كلّ حال لزوماً ، بل المراد جواز قتله في الجملة . وتفصيل الكلام فيه : أنّ الأسير إن كان ممّن لا يقاتل - كالنساء والصبيان والزمنى

--> ( 1 ) الوسائل 15 : 75 ، ب 24 من جهاد العدوّ ، ح 4 . ( 2 ) الوسائل 15 : 74 ، ب 24 من جهاد العدوّ ، ح 2 . ( 3 ) الوسائل 15 : 78 ، ب 25 من جهاد العدوّ ، ح 4 . ( 4 ) المنهاج ( الخوئي ) 1 : 389 - 390 ، م 59 .